الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
36
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أمور أربعة : الأول : في أن التوحيد الوجداني والحضوري لكل أحد إنما هو بهم عليهم السّلام فبيانه أن للتوحيد مراتب : توحيد الذات . توحيد صفاته تعالى . توحيد الأفعال ، فنقول : لا ريب في أن البرهان العلمي بحيث يحصل التصديق بهذه ، إنما هي بما صدر منهم عليهم السّلام في بيانه كما علمت ، وقد شرحه العلماء مفصلا في كتب الكلام . وإنما المقصود هنا بيان أن وجدان هذه الأمور لأحد إنما هو بهم عليه السّلام ومنهم وإليهم . وحاصله : أنه قد علمت ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام في حديث معاوية بن عمار عنه من قوله عليه السّلام : " نحن واللَّه الأسماء الحسني ، التي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، " وعلمت أنه تعالى إنما يعرف نفسه بأسمائه ، فأسماؤه التي ترجع إلى صفاته تعالى كما تقدم هي ذواتهم المقدسة ، التي هي مظاهر وحدانيته تعالى ، وعلمت أن الولاية باطن النبوة ، وهي مظهر التوحيد والوحدانية ، حيث إن ولايتهم ولاية اللَّه كما صرح به في كثير من الأخبار . ومن أصرحها وأدلها على ذلك ما في الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : هنالك الولاية للَّه الحق 18 : 44 ( 1 ) قال : " ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام " . فإنه عليه السّلام بين أن ولاية اللَّه هي ولاية علي عليه السّلام ولا ريب في أنه تعالى بولايته يفعل ما يشاء في الخلق الذي منه تعرّفه لعباده ، فتعرّفه لهم إنما هو بعلي أمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) الكهف : 44 . .